مات تحت التعذيب.. ووالده: لن يهدأ بالي قبل محاسبتهم

11:31 2019-05-13

"أخذوا ابني بكامل صحته وعافيته لكنهم أصابوه بحالة شلل بسبب تعذيبه أثناء التحقيق، ولن يُعزّيني إلا تطبيق القانون 65 /2017 الذي يمنع التعذيب أثناء المحاكمة".. بهذه الكلمات يختصر المحامي اللبناني توفيق الضيقة لـ"العربية.نت" معاناة ابنه حسّان ابن 42 عاماً الذي كان موقوفاً في سجن عاليه في جبل لبنان منذ 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 من قبل فرع المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي بجرم تهريب مخدرات، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة السبت إثر أزمة صحية ألمت به في سجن مستشفى الحياة في بيروت.

تعذيب وضرب

ولم تنفع التقارير الطبّية الأربعة التي قدّمها والده إلى القضاء المختص في جبل لبنان لإخلاء سبيله من أجل إخضاعه لعملية جراحية عاجلة في الظهر بعدما أصيب بالشلل نتيجة تعرّضه للضرب والتعذيب في التحقيقات الأولية لدى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بحسب ما قال الوالد المصدوم لـ"العربية.نت"، مشيراً إلى "أنهم رفضوا هذه التقارير لأنها أجمعت على وجود آلام في ظهر حسّان نتيجة تعرّضه للعنف أثناء التحقيقات".

وكان حسّان الضيقة الأب لثلاث بنات قد أوقف بموجب مذكّرة توقيف وجاهية صادرة عن قاضي التحقيق الأوّل في جبل لبنان نقولا منصور في الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2018، في جرم تهريب مخدرات، وما لبثت صحّته أن تدهورت حتى أصيب بشلل في إحدى قدميه نتيجة التعذيب في التحقيقات الأولية، وهذا الأمر كان يستدعي إجراء عملية جراحية سريعة وطارئة في الظهر على أن تليها فترة نقاهة ومتابعة للعلاج على مدى ستة أشهر، بحسب تأكيدات الأطباء المعالجين الذين كشفوا عليه وما أوردوه في تقاريرهم الطبّية الرسمية التي حملها والده المحامي الضيقة إلى القضاء، لكن من دون فائدة، إذ رفضت طلبات إخلاء السبيل مراراً وتكراراً.

وقال والد الضيقة "لقد تعرّض ابني للضرب خلال مجريات التحقيقات الأولية، أبلغت النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون بهذه الواقعة، غير أنها لم تصدّقني"، لافتاً إلى "أن حسّان كان بحاجة ماسة إلى عملية جراحية لم يقبل بها القضاء، كما أن قاضي التحقيق الأوّل في جبل لبنان نقولا منصور ورئيس الهيئة الاتهامية القاضي ربيع الحسامي رفضا مراراً إخلاء سبيله من أجل إجراء هذه العملية الجراحية رغم توافر التقارير الطبّية الصحيحة وغير المزوّرة على الإطلاق".

"سأتابع القضية حتى النهاية"

إلى ذلك، أكد أنه سيُتابع قضية ابنه حتى النهاية، قائلاً: "لن يهدأ بالي قبل محاسبة المسؤولين عمّا حصل مع حسّان الذي دفع حياته ثمن الإهمال واللامبالاة"، مضيفاً "أنا في معاناة منذ اليوم الأوّل من توقيف ابني. بعدما علمت بتعذيبه أثناء المحاكمة تقدّمت لدى مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وأرسل وفداً من المقررين إلى فرع المعلومات للكشف على غرفة التحقيق فوجدوا آلة تؤدي إلى "تمزّق" خلايا في أسفل الظهر نتيجة العنف المُفرط".

ويستند الوالد توفيق الضيقة في تحميله مسؤولية ما حصل لابنه إلى فرع المعلومات إلى القانون 65 /2017 الذي يمنع التعذيب أثناء المحاكمة والذي أصبح نافذاً بعد توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة عليه.

"لا شيء يعوض ابني"

وقال "لا شيء يعوّض خسارة ابني، لكنني سأسعى إلى تطبيق القانون 65/2017 كي لا تتكرر مأساة ابني مع أي شخص آخر، ولردع رجل الأمن من ممارسة العنف على الموقوف طيلة فترة محاكمته".

واحتضنت بلدة شمسطار البقاعية قرب مدينة بعلبك جثمان ابنها الشاب الضيقة من بعد ظهر الأحد في موكب حاشد، ووجّه والده نداء إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة لمتابعة الملف.

عاصفة على مواقع التواصل

وأحدثت القضية خلال اليومين الماضيين عاصفة من ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي مُنددة بما حصل، ما دفع بالمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى إصدار بيان توضيحي أعلنت فيه "أن حسان الضيقة مثل أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان بتاريخ 16/11/2018 ولم يدل بأية معطيات حول تعرضه للضرب والتعذيب".

كما أشارت إلى "أن الطبيب الشرعي (ن. م) الموقوف حاليا بجرم تزوير تقارير طبية شرعية، نظّم تقريراً صرح فيه بأنه يوجد علامات ضرب وكدمات على جسد الموقوف. بتاريخ ٤/٣/٢٠١٩ وبناء لإشارة القضاء المختص وعلى خلفية التأكد من قيام الطبيب الشرعي بتنظيم تقارير طبية مزورة في عدة قضايا، أوقف من قبل شعبة المعلومات، وبنتيجة إجراء الدراسة الفنية على هاتفه، تبين وجود تسجيلات ومحادثات صوتية بينه وبين والد المرحوم حسان الضيقة، تم خلالها الاتفاق بين الاثنين على تنظيم تقرير طبي لمصلحة ابنه، بحيث يتم ذكر تعرض المرحوم حسان الضيقة لكدمات نتيجة تعرضه للتعذيب. وبنتيجة مواجهة الطبيب بالتسجيلات والمحادثات، صرح بأنها صحيحة وبأنه على معرفة بالمحامي توفيق الضيقة الذي طلب منه الكشف على ابنه، وأصر عليه بتنظيم تقرير طبي يظهر فيه تعرّض ابنه للضرب والإيذاء، حيث قام بهذا الأمر وعمل على الكشف عليه، وتنظيم تقرير مخالف للواقع ذكر فيه أن المرحوم حسان الضيقة قد تعرض للضرب والإيذاء أثناء التحقيق، خلافاً للواقع كما اعترف بالأخطاء التي ارتكبها داخل التقرير تلبية لرغبة المحامي الضيقة وآخرين بعد أن أثاروا عواطفه بالموضوع، مؤكداً أن المحامي توفيق الضيقة أعلمه سابقاً بأنه مستعد لأي شيء يطلبه الطبيب المذكور".

قاضي التحقيق ينفي

كذلك، نفى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، ما ورد في نشرات إخبارية ومواقع إلكترونية حول ملف وفاة الموقوف حسان توفيق الضيقة جرّاء التعذيب خلال التحقيقات الأولية معه لدى "فرع المعلومات" لناحية ما أدلى به والد الشاب المحامي توفيق الضيقة من "اصطدامه بتغطية النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون للشعبة وشاركها القاضي منصور خوفاً منها" وفق ما ورد على لسان المحامي الضيقة بعد تقديمه شكاوى عدة ضد شعبة المعلومات.

وأوضح منصور أنه "قبل الشكوى على المحققين في فرع المعلومات رغم عدم بيان كامل هويتهم وفقا للأصول ولما هو متعامل به عليه أمام قاضي التحقيق الأول في الشكوى المباشرة، إلا أن والد المرحوم عاد وتراجع عن الشكوى لأسباب نترك له إيضاحها"، مضيفا "أن اختصاص النظر بتعيين طبيب شرعي يعود للنيابة العامة كذلك نقل المريض إلى المستشفى، علما أننا اتخذنا قراراً بتكليف طبيب لمعاينة الموقوف إلا أن النيابة العامة لم توافق على اعتبار أن ذلك هو من اختصاصها، وأن الوالد هو على علم بذلك".

من جهتها، أسفت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن لوفاة الموقوف الضيقة أمس، الذي كان أوقف بموجب مذكرة وجاهية صادرة عن قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان في تشرين الثاني 2018.

وأوضحت أن "وزارة الداخلية كانت بعثت بتقرير مفصل في هذا الخصوص إلى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول الادعاءات عن تعرض الضيقة لعملية تعذيب".

بدوره، غرّد وزير العدل ألبرت سرحان عبر حسابه على تويتر كاتِبا "آسف لوفاة الموقوف حسان الضيقة وأتعهد بإجراء التحقيقات اللازمة لجلاء ملابسات هذه القضية. كما أؤكد التزام وزارة العدل الكامل بما تضمنته اتفاقات مناهضة التعذيب ضماناً لحقوق الموقوفين".

المصدر: العربية

كلمات دلالية

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات

لا يوجد تعليقات في الوقت الحالي!

أضف تعليقك

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات